عمر فروخ

247

تاريخ الأدب العربي

أقول - وأنت لسان المقال * وعين الكمال ورأس العلا - : « لئن جار فيك عليّ الزمان * فقد كان لي حكما أعدلا « 1 » ، ليالي كنت صحيح الإخاء * صريح الوفاء بما أمّلا . تدافع عنّي خطوب الزمان * بضرب الرقاب وطعن الكلى . ولكن أطعت غواة الرجال * وبعت صديقك لا بالغلا . سأصبر للخطب حتّى يزول * وأدعو له رأيك الأجملا » « 2 » . ودونكها كالعروس الكعاب * عليها من الحلي ما فصّلا « 3 » . - وقال يخاطب شاعرا ( على سبيل العتاب ) بمقطوعة موشّحة العروض ( مختومة بقواف معيّنة في صدورها أيضا ) : رويدك ، أيّها الرجل المعنّى ، * فإنّ الرفق أجمل باللبيب « 4 » . ولا تعجل ، فربّ فتى تأنّى * فأدرك غاية القرم النجيب « 5 » . فكم عقد سديد قد تسنّى * بلا تعب ولا طرب مريب « 6 » . * * * فإنّ الجيش ليس يطيق شيئا * لغايته بلا قدر مصيب « 7 » .

--> ( 1 ) إذا جار عليّ الزمان ( ظلمني الآن في صحبتك ) فقد طالما كان لي منصفا من قبل . ( 2 ) الخطب : الحادث النازل ، المصيبة . وأطلب منك أن تحكم بيننا برأيك الجميل ( الثاقب ، العادل ) . ( 3 ) فإليك مني هذه القصيدة كالعروس الكعاب ( الشابّة ) عليها من الحلي ما فصلا ( لؤلؤ فصل بين حبّاته بقطع صغيرة من الذهب ) . ( 4 ) المعنّى : الذي يشغل ( بفتح الغين ) نفسه بالأمور ويكثر الاهتمام بكلّ شيء . الرفق : اللطف والتأني . اللبيب : العاقل . ( 5 ) القرم : الفحل من الإبل لا يركب ولا يحمل ( بالبناء للمجهول ) عليه ، بل يكون مخصوصا بالضراب ( بالكسر ) للنسل . السيد المعظم ( من الناس ) . النجيب : الفاضل من أبناء جنسه . ( 6 ) العقد ( بالفتح ) مصدر من « عقد » الحبل ونحوه ( والمقصود « عقدة » بالضم ) . سديد ( محكم ، شديد ) . تسنى : انحلّ ، انفك رباطه . الطرب : هزة تدل على الفرح أو على الحزن ، اضطراب وقلق . مريب ( هنا ) : يحمل الرائي على الشك في أن هذا الطروب غير تام العقل . يدعو إلى التهمة وسوء الظن . ( 7 ) . . . . . ؟ .